وهبة الزحيلي
78
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال ابن زيد : هذا شيء كانت العرب تفعله ، يقول أحدهم : خذ زوجتي وأعطني زوجتك . ولكن أنكر الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه ابن زيد عن العرب ، من أنها كانت تبادل بأزواجها . قال الطبري : وما فعلت العرب قط هذا . 10 - قوله سبحانه : وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ دليل كما تقدم على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها ، وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربعة ) عن المغيرة : « انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم « 1 » بينكما » و أخرج البخاري في صحيحة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لآخر : « انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا » أي صفرة أو زرقة أو رمص . والأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة الإرشاد إلى المصلحة ، فإنه إذا نظر إليها ، فلعله يرى منها ما يرغّبه في نكاحها ، بدليل ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل » فقوله : « فإن استطاع فليفعل » لا يقال مثله في الواجب . وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وغيرهم . واختلف العلماء فيما يجوز أن ينظر منها ، فقال مالك : ينظر إلى وجهها وكفّيها ، ولا ينظر إلا بإذنها . وقال الشافعي وأحمد : بإذنها وبغير إذنها إذا كانت مستترة . وقال الأوزاعي : ينظر إليها ويجتهد وينظر مواضع اللحم منها . وأما قول داود الظاهري : ينظر إلى سائر جسدها ، تمسكا بظاهر اللفظ ، فأصول الشريعة ترد عليه في تحريم الاطلاع على العورة .
--> ( 1 ) أي يؤلف ويوفق .